
أ. أيمن الحرفي
غيّب الموت عن عالمنا الأستاذ الدكتور الفاضل عطا الله عسكر الرمحين، الذي انتقل إلى جوار ربه في دمشق. وبرحيله، طويت صفحة ناصعة من العطاء الأكاديمي، ونعت الأوساط الإعلامية والجامعية في سوريا والعالم العربي قامة علمية استثنائية وإنساناً نبيلاً ترك خلفه إرثاً لا يمحوه الغياب.
نال الراحل دكتوراه الفلسفة في الإعلام من جامعة موسكو، أحد الأركان البارزة والرعيل المؤسس لقسم الإعلام في جامعة دمشق، حيث عاصر وساهم في تحوله التاريخي إلى “كلية الإعلام”.
ولم يكن أستاذاً عابراً بل قائداً علمياً فذاً؛ فتولى رئاسة قسم الإعلام، وقسم العلاقات العامة والإعلان، وقسم المكتبات والمعلومات، وصولاً إلى رئاسة قسم الدراسات العليا، بالإضافة إلى إدارته وإشرافه على المجلات المحكّمة الصادرة عن الجامعة ليمهد الطريق لنشر مئات الأبحاث الرصينة.
شهدت أروقة الجامعات على تفانيه في غرس قيم الصحافة النبيلة في نفوس تلامذته؛ فارتبط اسمه بمرحلة “التكوين الأولى” لمئات الإعلاميين السوريين والعرب الذين يقودون اليوم كبرى المؤسسات الصحفية والتلفزيونية. وامتد فيضه المعرفي لسنوات طوال إلى الأردن الشقيق، حيث ترك صدىً طيباً وأثراً ناصعاً كأستاذ زائر ومثبّت في كليات الإعلام بجامعات بارزة كـ جامعة جدارا، وجامعة الشرق الأوسط، وجامعة الزرقاء. وقد تميزت مسيرته بالإشراف ومناقشة عشرات رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه، وكان يتابع طلبته ويوجههم ويدعمهم أكاديمياً محفزاً إياهم على الأبحاث الجريئة ومشاريع الأفلام الوثائقية المتميزة.
أغنى المكتبة العربية بمؤلفات تخصصية جامعة بين الأطر النظرية والأخلاقية والتطورات الاقتصادية الحديثة، والتي ما زالت تُدرّس في المعاهد والكليات، ومن أبرزها:
في الأخلاق والتشريعات: “أخلاق الصحفي المهنية”، و “الإعلام والأخلاق التطبيقية للصحفي في عصر ما بعد الحداثة”.
في الإعلام والعمل الصحفي: “طرق الإبداع الصحفي”، “التخطيط في هيئة التحرير”، “مقدمة في علم الصحافة”، و “فن الإعلان الصحفي” (بالتشارك).
في الرأي العام والتحولات المعاصرة: “الإعلام والرأي العام” (بالتشارك)، و”نحو اقتصاد سوق إعلامي”، بالإضافة إلى دراساته حول الأمن السيكولوجي والتطور التقني للإعلام.
رحل بجسده، لكنه سيبقى حياً في ضمير الصحافة العربية، تلهج بالدعاء له مئات الأقلام التي علّمها كيف تخط الحقيقة بأمانة وشرف، حريصاً حتى رمقه الأخير على لغة الضاد ونقاء الرسالة الإعلامية. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته.
