28.6 C
دمشق
18.07.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

مقابر الطُّموح الأكاديمي.. واقع مؤلم وحلول غائبة لطلاب الدراسات العليا

تعد مرحلة الدراسات العليا مسار التّنمية بكل أشكالها، والرافد الأساسي للبحث العلمي في أي مجتمع، لكن في سوريا تحولت هذه الرِّحلة الأكاديمية إلى مسار محفوف بالأشواك، والمعوقات. لكن السُّؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل باحث: كيف يُحقق البحث العلمي تميز في بيئة تفتقر لأدنى مُقدمات الاستقرار الاقتصادي واللُّوجستي؟

-نُسلط الضُّوء على قصة من مُجتمعنا مُقتبسة من رأي طلاب الدراسات العليا، تقول طالبة ماجستير:” أكتب أطروحتي على شاشة الهاتف المحمول لأستغل دقائق توفر الكهرباء من أجل شحن بطارية الحاسوب غير التكاليف الباهظة لشراء مراجع وطباعة مجلدات…الخ”.

هذا وغير الأزمات الأخرى التي يُعاني منها طلاب الدراسات العليا؛ فالأوضاع المعيشية تتصدر قائمة التّحديات التي تُواجه الباحث السُّوري مع التَّضخم المُتسارع أصبح تأمين المستلزمات عبء كبير كتكاليف المراجع والطباعة وغياب التفرغ العلمي حيث يضطر معظم الطلاب للعمل في أكثر من وظيفة لِسد مصاريفهم الشّخصية عدا عن رسوم التسجيل المرتفعة لطلاب التعليم الموازي والمغتربين.

يُعاني البحث العلمي من تراجع حاد في الإمكانيات التِّقنية، واللُّوجستية؛ نتيجة سنوات الحرب كأزمة الكهرباء والإنترنت، وصعوبة الوصول إلى المراجع العالمية، والعقبات الأكاديمية روتين قاتل للوقت حيث أنَّ أزمة المشرفين الأكاديميين تفاقمت بعد هجرة أعضاء الهيئة التّدريسية إلى خارج البلاد مما أدَّت إلى ضغط هائل على الأساتذة المُتبقين في القطر حيث أنَّ الدُّكتور يُشرف على عشرات الطُّلاب في آنٍ واحد، وشروط النَّشر الخارجي مع تكاليفها الباهظة.

لذلك علينا وضع خارطة طريق للإنقاذ مُتمثلة بالحلول الأربعة وهي كالتالي:

1- دعم مالي، وتمويل مستدام: من خلال إنشاء صندوق دعم الباحث السُّوري لمنح مالية شهرية للطلاب.

2- حلول لوجستية وتقنية: إنشاء مراكز بحثية مزودة بشبكة إنترنت ذهبية، وخطوط كهرباء، والربط مع مراكز دولية؛ للوصول إلى مكتبات رقمية.

3- ثورة إدارية ورقمية: أي؛ أتمتة المعاملات بالكامل لتسجيل الأبحاث وتحويلها لنظام إلكتروني، وتعديل شروط النشر الخارجي واستبدالها بشروط بديلة مثل: النشر في مجلات محلية.

4- ربط البحث العلمي في سوق العمل: كالأبحاث المدفوعة من القطاع الخاص مثلاً: إلزام المعامل والشركات والبنوك بطرح مشكلاتها التقنية والإدارية كعناوين لأطروحات الماجستير والدكتوراه مقابل تكفل هذه الجهات بتمويل البحث بالكامل مع مكافأة مالية.

– إنَّ استثمار طلاب الدراسات العليا ليس ترفاً فكرياً بل ركيزة أساسية؛ لإعادة إعمار سوريا المستقبل بِعقول وخبرات محلية قادرة على العطاء مع توفر البيئة المناسبة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق