الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

تحت الصفر.. عرض مسرحي يوثق وجع المعتقلين بالمركز الثقافي باللاذقية

في أمسية حملت درجات الحرارة فيها ما يوازي برودة الزنازين، احتضن المركز الثقافي في مدينة اللاذقية العرض المسرحي “تحت الصفر”، عن نص “الجرافات لا تعرف الحزن”لقاسم مطرود، سينوغرافيا وإخراج إبراهيم سرميني وذلك بالتعاون بين مديرية الثقافة في اللاذقية ومنظمة بنفسج. الذي قدّم توثيقاً فنياً لمعاناة المعتقلين في السجون، معتمداً على شهادات حية وتجارب واقعية عاشها أشخاص خاضوا تجربة الاعتقال القسري في معتقلات النظام البائد ، حيث استطاع العرض أن ينقل الجمهور إلى فضاء زمني ونفسي استثنائي، حيث تجسّدت على الخشبة مشاهد التنكيل، والعزل الانفرادي، وانعد تحت وطأة التحقيق القسري. جراء ممارسات النظام البائد، بالإضافة إلى ما تكبده أطفالهم وذويهم من ألم نتيجة اعتقالهم.

حيث اعتمد المخرج على لغة جسدية مكثفة وإضاءة متباينة حاكت ظلام الزنازين وبرودة الصفر، فيما جاء الحوار مقتضباً ثقيلاً بالصمت والدلالات.

وفي تصريح خاص لموقع الصدى، أكد مخرج العرض إبراهيم سرميني أن “تحت الصفر” ليس مجرد مسرحية، بل هو مرآة تعكس الحالة النفسية لآلاف المعتقلين الذين لا يعيشون إلا على ذكرياتهم خلف القضبان، وأردف قائلاً: “ولد العرض “تحت الصفر” من رحم الحصار في إدلب عام ٢٠٢١، ولم نكن نتخيل حينها أن تتجاوز صرختنا أسوار المدينة المحاصرة لتصل إلى أوبرا دمشق واليوم إلى اللاذقية وفي طريقها إلى حمص.. إننا اليوم نروي حكاية واحد من آلاف المعتقلين الذين لا يعيشون إلا على ذكرياتهم خلف القضبان، حكاية واحد من آلاف غيبتهم السجون، فالمسرح اليوم يجب أن يكون المنبر الذي يصدح بقضايا الناس، وواجبنا الأخلاقي ألا ننسى من ضحوا واختفوا، سنظل نتكلم عنهم ونتكلم عن ذكراهم لتبقى حاضرة في وجدان السوريين حتى بعد التحرير.”

وقد تجسد هذا الوجع في أداء استثنائي لطاقم تمثيلي ناجح استطاع نقل المشاعر المعقدة من “تحت الصفر” إلى حرارة التأثير في قلوب الجمهور، حيث قاد البطولة الجماعية كل من: زكريا سفلو، جميل عنداني وسما سرميني والورد سرميني، بمشاركة مميزة من عبد الباقي المرعي، إياد أبو الهوس، وعمران الحسين

وأكد فريق العمل أن رحلتهم مستمرة وهذه الجولة واجب وطني وإنساني قبل أن تكون عمل فني مسرحي من اجل نقل اصوات الضحايا خلف قضبان السجن وكل مشهد على الخشبة هو شهادة حقيقية، حوّلناها إلى جسد يتألم وصوت يبح بالصمت.”

يُذكر أن العرض شهد حضوراً أكاديمياً وجماهيريا واسعاً.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق