الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

من حمص إلى نيويورك.. شاعر أسس نهضة الأدب العربي

من أزقة حمص القديمة إلى شوارع نيويورك الصاخبة، خطّ الشاعر الحمصي نسيب عريضة اسماً لامعاً في تاريخ الأدب العربي المهجري، ليكون واحداً من أبرز من حملوا الكلمة العربية إلى العالم الجديد.

وُلد نسيب عريضة عام 1887 في حي بستان الديوان، أحد أعرق أحياء مدينة حمص، وتلقى تعليمه الأولي في المدرسة الأرثوذكسية، قبل أن يغادر إلى الولايات المتحدة عام 1905، حاملاً معه أحلام الشباب وحنين الوطن. كما تحمل إحدى مدارس حي الحميدية في حمص اسمه تخليداً لذكراه.

وفي المهجر، لم يكن مجرد مغترب يبحث عن الرزق، بل صاحب مشروع ثقافي كبير، إذ أصبح أحد الأعمدة الأساسية في الرابطة القلمية إلى جانب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة، وأسهم في إطلاق نهضة أدبية جديدة غيّرت ملامح الشعر والنثر العربيين.

كما أسّس مجلة الفنون التي شكّلت منبراً بارزاً للأدباء المجددين، وكرّس جهده وماله لاستمرارها، إيماناً برسالة الأدب ودوره في صناعة الوعي. وترك ديوانه الشهير الأرواح الحائرة الذي عبّر فيه عن وجع الغربة وحنين المهاجر إلى وطنه.

ورغم سنوات البعد الطويلة، ظل قلبه معلّقاً بحمص، حتى رحل في بروكلين عام 1946، تاركاً إرثاً أدبياً خالداً وذكراً طيباً في وجدان القرّاء.

نسيب عريضة لم يكن مجرد شاعر مهاجر، بل سفيراً للكلمة السورية، ورمزاً حمصياً أثبت أن الموهبة قادرة على عبور البحار وصناعة المجد.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق