موقع الصدى
حالة من عدم الاستقرار تعيشها الأسواق السورية في أسعار السلع ولا سيما المواد الغذائية، في ظل تقلبات سعر الصرف وتأثيرات الأوضاع الإقليمية، ما انعكس مباشرة على حركة البيع والشراء وأدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.
وخلال جولة ميدانية على عدد من الأسواق في دمشق وريفها، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية، حيث أشارت سارة عوير لمراسل سانا إلى أن موجة الغلاء لم تعد تقتصر على مواد محددة، بل امتدت لتشمل معظم المنتجات، بما في ذلك الخضار واللحوم والدواجن، لافتة إلى أن بعض المواد الغذائية شهدت زيادات تراوحت بين الـ(12– 20) بالمئة، عما كانت عليه خلال الأسبوعين الماضيين، الأمر الذي زاد الأعباء على الأسر في تلبية احتياجاتها اليومية.
عدد من التجار أكدوا أن تقلبات سعر الصرف تفرض تحديات كبيرة على عملهم، حيث بيّن التاجر سالم الحلبي أن التغيرات اليومية في الأسعار تدفعهم إلى اعتماد ما يُعرف بـ”هامش الأمان” في التسعير، بهدف تجنب الخسائر المحتملة، مبيناً أن التاجر قد يضطر إلى رفع سعر السلعة لاحقاً حتى لو اشتراها بسعر منخفض، نتيجة ارتفاع تكاليف إعادة الشراء، وخاصة في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد.
من جهته، أشار التاجر سامر محملجي، إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد المدفوعة بالقطع الأجنبي يجعل من الصعب تثبيت الأسعار، ما يؤدي إلى تراجع الكميات المباعة رغم استمرار الطلب، مبيناً أن المخاوف من اضطرابات سلاسل التوريد، في ظل التطورات الإقليمية، تدفع التجار إلى تبني سياسات تسعير أكثر تحفظاً كنوع من التحوط المالي.
أكد الخبير الاقتصادي محمد قوجه في تصريح مماثل، أن العلاقة بين سعر الصرف وأسعار المواد الغذائية ترتبط بعوامل هيكلية، في مقدمتها ضعف الإنتاج المحلي وتراجع البنية التحتية، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على المستوردات، لافتاً إلى أن الأوضاع الإقليمية وإغلاق بعض الممرات الحيوية أسهما في رفع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة الطلب على الدولار، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق المحلية في سوريا كغيرها من الدول.
