الصدى – حمص – دلال الشويتي
تُعدّ أكلة القمحيّة من أقدم الأكلات في المجتمع السوري على الإطلاق، ويُعتقد أن جذورها تعود إلى زمن اكتشاف صناعة الخبز. فقد واجه الإنسان القديم صعوبةً في تناول حبات الحنطة القاسية، التي كانت تؤدي أحياناً إلى كسر أسنانه وتسبب له الألم، مما دفعه إلى ابتكار وسائل تُسهّل عملية تناولها.
فبدأ بجرش حبات القمح ونقعها في الماء لتليينها، ثم تطوّر الأمر إلى عجنها وشويها لتصبح خبزاً، أو غليها لفترات طويلة في الماء لتتحول إلى ما يشبه شوربة الحنطة. ومع مرور الزمن، أُضيف اللحم إلى هذا الطبق، فتطوّر شكله ومذاقه حتى وصل إلينا بصورته المعروفة اليوم باسم “القمحيّة”.
وتشتهر هذه الأكلة في الساحل السوري بشكلٍ خاص، حيث تُحضَّر في مواسم ومناسبات محددة في القرى. وتُطهى في قدورٍ نحاسيةٍ كبيرة تُعرف بـ“الدست”، إذ يُوضع القمح مع لحم الغنم ويُترك على نار الحطب لساعاتٍ طويلة، حتى ينهرس اللحم تماماً ويمتزج بالقمح ليكتسب قواماً متماسكاً ونكهةً غنية.
