11.4 C
دمشق
18.02.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

حمّام السراج.. حكاية “البخار” الذي لم ينطفئ بقلب حمص القديمة

في أزقة حمص القديمة، حيث تعبق الحجارة بذاكرة القرون، يقف حمّام السراج شاهداً على زمنٍ لم يبرد فيه البخار، ولم تنطفئ فيه الحكايات. بناءٌ أثريّ يعود إلى العصر المملوكي، شيّد في القرن الثالث عشر الميلادي، مقابل مسجد السراج في حيّ الورشة، بالقرب من باب تدمر، ليبقى واحداً من المعالم التي تحفظ روح المدينة وتفاصيلها اليومية.

يحمل الحمّام اسمه من السراج عمر بن موسى القرشي، الذي تولّى القضاء في عدد من المدن، وتوفي عام 861هـ / 1457م. وقد كان لقب “السراج” اختصاراً شائعاً آنذاك لاسم “سراج الدين”، فارتبط الاسم بالمكان، كما ارتبطت الذاكرة بالحجارة.

لم يكن حمّام السراج مجرّد مكان للاستحمام، بل مساحةً اجتماعيةً حيّة، تلتقي فيها وجوه المدينة، وتُنسج بين جدرانه الحكايات. في قببه العالية، وتحت فتحات الضوء الصغيرة، كان البخار يرتفع كأنّه صلاة دافئة، تتصاعد من قلب حمص إلى سمائها.

اليوم، ما زال الحمّام يقف بهيبته، يروي للأجيال قصة مدينةٍ تعرف كيف تحفظ دفئها، وتورّثه كما هو… بخاراً لا ينطفئ، وذاكرةً لا تغيب.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق