الصدى– حمص– مصطفى الأحمد
في قلب سوق النحاسين بمدينة حمص، يواصل الحرفي نبيه النحاس إحياء واحدة من أعرق المهن التراثية، حيث تتعانق الأصالة مع الإبداع في فنّ النقش على الأواني النحاسية.
ويُعدّ النقش على النحاس من أبرز الفنون التقليدية التي توارثتها الأجيال، لما يتطلبه من دقة وصبر ومهارة عالية. وباستخدام المطارق والأزاميل، يحوّل الحرفي صفائح النحاس إلى قطع فنية نابضة بالحياة، يزيّنها بزخارف هندسية وإسلامية دقيقة تعكس عمق التراث والحضارة.
وتتجلى براعة الحرفي في قدرته على تطويع المعدن الصلب بين يديه، ليشكّل لوحات فنية متكاملة التفاصيل، تبدأ بخطوط أولية مرسومة بعناية، وتنتهي بنقوش بارزة تنبض بالجمال والإتقان.
ورغم التطور التكنولوجي وانتشار الصناعات الحديثة، لا يزال هذا الفن يحافظ على مكانته، إذ يلقى إقبالاً من محبي القطع التراثية والمشغولات اليدوية، لما تحمله من قيمة جمالية وثقافية، تجعلها أكثر من مجرد أوانٍ… بل شواهد حية على هوية المكان وذاكرته.
