الصدى- اللاذقية- ربا حسين
في لقطة تعيد للذائقة الجمالية والفخر الحرفي رونقهما، افتتح يوم السبت 7/2/2026″المعرض الشهري للفنون والحرف اليدوية” أبوابه للزوار، محتضناً رحلة إبداعية استثنائية تجمع بين دفء الماضي وألق الحاضر. ليس المعرض مجرد منصة لعرض المنتجات، بل هو حكاية ترويها أنامل سيدات وفتيات سعين لإحياء التراث وإضفاء لمسة عصرية عليه، تحت شعار “من التراث.. نبدع”.
حيث تحولت قاعة المقهى إلى لوحة فنية مدهشة، تنقسم أروقتها بين أقسام متناغمة:
بداية مع عالم الكروشيه: حيث تتحول الخيوط إلى قطع فنية تلبسها وتزين بها المنازل. من مفارش الطاولات المستوحاة من البيئة إلى الإكسسوارات العصرية، يبرز هذا القسم كيف يمكن لهذه الحرفة التقليدية أن تكون موضة عصرية.
· مملكة الطبخ المنزلي: هنا تفوح روائح الأصالة والابتكار. تُعرض مكونات الطعام المصنوعة بمعايير الجودة العالية، والمربات الفاخرة، والعصائر، والمعجنات المحشوة، بالإضافة إلى وصفات عائلية قديمة تم تحديثها لتلائم الذوق المعاصر، مؤكدة أن “المطبخ البيتي” يمكن أن يكون مشروعاً اقتصادياً ناجحاً.
· ركن صناعة الصابون الطبيعي: يستقطب هذا الركن محبي العناية بالبشرة والعودة إلى الطبيعة. حيث تُعرض أنواع متنوعة من الصابون مصنوعة يدوياً من زيوت طبيعية (مثل الزيتون والجوجوبا) وأعشاب عطرية محلية، خالية من المواد الكيميائية الضارة، مما يجمع بين النظافة والفائدة والاهتمام بالبيئة.
· واحة الأعمال اليدوية المتنوعة: تزدهر هذه الواحة بتنوع لا حدود له، من منتجات الخيزران وتزيين القطع الخشبية القديمة (الآبوايكلنج)، إلى أعمال التطريز والجبصين البسيطة والأعمال الورقية، كل قطعة تحمل بصمة صانعها وتفصيلاً من خياله.
أوضحت منظمة المعرض لموقع صدى، السيدة/ لينا الضاهر، أن الهدف يتجاوز البعد التجاري إلى تعزيز ثقافة المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، وتمكين الموهوبات، وإرساء مفهوم “الاقتصاد الإبداعي”. وأضافت: “نريد أن نثبت أن الإبداع يمكن أن يكون مصدر دخل ومعيشة كريمة، وأن تراثنا غني بما يمكن استلهامه وإعادة إنتاجه بلمسة عصرية”.
يستمر المعرض الشهري للفنون والحرف اليدوية لمدة ثلاثة أيام السبت والأحد والاثنين وهو قائم كل شهر وهو ليس مجرد مكان لشراء منتجات فريدة، بل وجهة ثقافية واقتصادية واجتماعية تذكرنا بقيمة العمل اليدوي، وتجسد روح المبادرة والإصرار. إنه احتفاء بالجمال العملي، وشهادة حية على أن الإبداع يولد عندما تمتزج المهارة بالشغف.
