الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

محاضرة للكاتبة الألمانية هايكه فيبر في غاليري زوايا بدمشق

قدّمت الكاتبة والباحثة الألمانية هايكه فيبر محاضرة في غاليري زوايا بدمشق، تناولت فيها الحرف التراثية في سوريا، ولا سيما حرفة التطريز، بوصفها هوية حضارية متجذرة تعبّر عن عراقة المجتمع السوري وعمق إرثه الثقافي.

وتحدثت فيبر عن قدرة عناصر التراث اللامادي في الشرق على البقاء رغم تقلبات الزمن، مشيرة إلى أن حوادث مأساوية عديدة ألحقت أضراراً كبيرة بالتراث المادي في المنطقة، كالحرائق التي طالت مكتبات كبرى مثل مكتبة الإسكندرية، في حين حافظت الحرف التقليدية على حضورها ودورها في حفظ هوية الشعوب.

وتوقفت الباحثة عند التجربة الفلسطينية في التطريز، موضحة كيف نجح الفلسطينيون في تحويله إلى وسيلة مقاومة ثقافية واقتصادية، أفشلت محاولات الاحتلال الإسرائيلي لطمس الهوية والتراث، واعتمدوا عليه خلال فترات الحرب والحصار كمصدر رزق بدعم من منظمات دولية.

وأشارت فيبر إلى أن سوريا تُعدّ الأغنى في المنطقة من حيث تنوع الحرف التقليدية، لكونها نقطة التقاء حضاري بين الشرق والغرب، مبينة أن المخطوطات الفرعونية في الألف الثانية قبل الميلاد ذكرت المطرزات القادمة من بلاد “رتنو” (الاسم القديم لسوريا)، ما يعكس قدم هذه الحرفة وعمق جذورها، ولفتت إلى أن الحرف التقليدية عانت من الإهمال خلال فترة النظام البائد رغم أهميتها الثقافية والاقتصادية.

وبيّنت فيبر أن التطريز ليس مجرد تزيين للقماش، بل يحمل رموزاً ودلالات تعكس فلسفة الشعوب، فـ”قطبة الصليب” تمثل تقاطع خطي الحياة والموت بما يوحي بالخلق الجديد، و”قطبة النخيل” ترمز إلى نمو المجتمع وتجددّه، فيما تشتهر سوريا بـ “قطبة الشمس” التي ترمز إلى بعل، إله الخصوبة والمطر عند الكنعانيين.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق