الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

الذكاء الاصطناعي من الدراسة إلى سوق العمل

أقيمت اليوم في مدرج مديرية الشؤون السياسية بحمص محاضرة علمية متخصصة بعنوان «الذكاء الاصطناعي من الدراسة إلى سوق العمل»، قدمها المهندس محمود مصري، مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ودوره المتنامي في رسم ملامح سوق العمل الحديث.

واستعرض المحاضر مفهوم الذكاء الاصطناعي بوصفه الثورة الصناعية الرابعة، مؤكداً أنه لم يعد مجرد أداة تقنية، بل منظومة علمية متكاملة تقوم على مزيج دقيق من المعرفة النظرية والتطبيق العملي، يبدأ من مقاعد الدراسة ويمتد إلى بيئات العمل المتقدمة.

وبيّن أن الانخراط الحقيقي في هذا المجال يتطلب تأسيساً علمياً راسخاً يقوم على عدة أعمدة أساسية، أبرزها الرياضيات المتقدمة ولا سيما الجبر الخطي، التفاضل والتكامل، والإحصاء والاحتمالات، باعتبارها اللغة الأساسية التي تعتمد عليها الخوارزميات. كما شدد على أهمية علوم الحاسوب، وخاصة إتقان هياكل البيانات والخوارزميات لما لها من دور محوري في تحسين أداء النماذج الذكية.

وأشار إلى أن لغة البرمجة Python تعد اللغة الأكثر استخداماً في مجال الذكاء الاصطناعي، بفضل مكتباتها المتخصصة مثل TensorFlow وPyTorch، إلى جانب لغة C++ في التطبيقات التي تتطلب أداءً عالياً. كما تطرق إلى التعلم الآلي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعلم الخاضع للإشراف وغير الخاضع للإشراف، إضافة إلى التعلم التعزيزي.

وفيما يتعلق بالانتقال إلى سوق العمل، أوضح المهندس مصري أن المهارات العملية تشكل العامل الحاسم، وعلى رأسها هندسة البيانات وتنظيمها ومعالجتها، مؤكداً أن جودة البيانات تشكل الأساس لأي نموذج ناجح. كما تناول التعلم العميق وتطبيقاته في الرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية، إضافة إلى أهمية نشر النماذج البرمجية وتحويلها إلى خدمات قابلة للاستخدام عبر تقنيات الحوسبة السحابية.

وخلال المحاضرة، قدم المهندس مصري مجموعة من النصائح المهنية، مؤكداً أن «الذكاء الاصطناعي لا يحل محل المهندس، بل المهندس الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي هو من سيحل محل غيره». ودعا إلى التعلم المستمر، ومتابعة الأبحاث العلمية الحديثة، والعمل على تنفيذ مشاريع تطبيقية ونشرها على المنصات المتخصصة، إلى جانب اختيار مجال تخصص دقيق لتعزيز التميز المهني.

واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن مسار العمل في مجال الذكاء الاصطناعي يبدأ بالشغف والمعرفة، وينتهي بإحداث أثر ملموس في تطوير الحلول الذكية وخدمة المجتمع.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق