38.6 C
دمشق
11.08.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

حنا عبود.. حين يغيب الجسد ويبقى أثر القلم

في أجواء من الوفاء واستذكار مسيرة أدبية وفكرية حافلة، أقام اتحاد الكتاب العرب في حمص، مساء الاثنين 10 آب 2026، حفل تأبين الأربعين للأديب والناقد الراحل حنا عبود، وذلك في باحة اتحاد الكتاب العرب بحمص، بحضور رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور أحمد جاسم الحسين، وحشد من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب ذوي الراحل وأصدقائه ومحبيه.

واستُهل الحفل بكلمة ترحيبية، ثم أدار فعالياته الشاعر الأستاذ إياد خزعل، مستعرضاً محطات من حياة الراحل وإسهاماته الأدبية والفكرية، قبل أن تتوالى الكلمات التي استحضرت تجربته ومسيرته وعطاءه الثقافي، وما تركه من أثر في الحياة الأدبية والثقافية السورية.

وشارك في الحفل كل من الدكتور أحمد جاسم الحسين، والأستاذة عبير النحاس، رئيسة اتحاد الكتاب العرب في حمص، والأستاذ عطية مسوح، والدكتور هايل الطالب، حيث تناول المتحدثون جوانب مختلفة من تجربة حنا عبود، ودوره في الحياة الأدبية والثقافية، وما تميزت به مسيرته من تنوع معرفي وإنتاج أدبي وفكري غزير.

كما قدّم الدكتور غسان لافي طعمة قصيدة رثائية عبّر فيها عن مشاعر الحزن والوفاء للراحل، مستحضراً مكانته الأدبية والإنسانية، فيما ألقى الأستاذ فراس النجاز كلمة استذكارية تناول فيها جانباً من مسيرته المشتركة مع الراحل، ولا سيما خلال فترة الحصار في أيام النظام البائد، مستعيداً مواقف وذكريات بقيت حاضرة في الذاكرة.

وكان لذوي الفقيد حضور مؤثر في الحفل، حيث ألقى الأستاذ نزار عبود كلمة باسم العائلة، عبّر فيها عن مشاعر الفقد والاعتزاز بمسيرة الراحل، مستذكراً جوانب من شخصيته وعطائه، وإخلاصه للثقافة والأدب.

وأكدت الكلمات أن حنا عبود لم يكن مجرد أديب وناقد، بل كان مثقفاً موسوعياً وصاحب مشروع فكري وثقافي، برع في الكتابة والنقد والترجمة، واهتم بالنقد الأدبي والفلسفة والأسطورة، التي رأى فيها وسائل لفهم الوعي الإنساني، ومفاتيح لفهم الأدب والفكر والحضارة.

وسعى الراحل طوال حياته إلى جعل الأدب طريقاً لفهم الإنسان، وإلى توسيع مساحة الحوار بين الأدب والفلسفة والأسطورة والفكر، مؤمناً بأن الثقافة ليست مهنة عابرة ولا تخصصاً ضيقاً، وإنما مشروع حياة ورسالة إنسانية.

وفي أربعينيته، بدا واضحاً أن غياب حنا عبود لم يطفئ حضوره؛ فحين يغيب الجسد، يبقى أثر القلم حاضراً في الكتب والذاكرة، وفي وجدان من عرفوه ورافقوا مسيرته. فقد بقي اسمه حاضراً في المشهد الثقافي السوري، بوصفه واحداً من المثقفين الموسوعيين الذين تركوا أثراً يتجاوز حدود الكتب إلى الإنسان والمجتمع والحياة.

لقد كان قلم حنا عبود أكثر من أداة للكتابة؛ كان وسيلة للتأمل والحوار والبحث عن المعنى، وحمل طوال عقود همّ الثقافة والفكر، مخلصاً لقضايا الإنسان والوطن، ومؤمناً بدور الكلمة في بناء الوعي.

واختُتم الحفل وسط مشاعر من التأثر والوفاء، حيث استعاد الحاضرون ذكريات الراحل ومواقفه، مؤكدين أن الرحيل لا يعني الغياب الكامل، وأن القلم الذي ترك خلفه إرثاً أدبياً وفكرياً وإنسانياً سيظل حاضراً في ذاكرة الثقافة السورية.

رحل حنا عبود، لكن أثر القلم بقي؛ شاهداً على مسيرة أديبٍ ومثقفٍ جعل من الكلمة رسالة، ومن الثقافة مشروع حياة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق