الصدى – حمص – رامي الدويري
في أسواق حمص القديمة، حيث تختزن الأزقة حكايات المهن التي صمدت في وجه الزمن، لا تزال مهنة الختان حاضرة بوصفها إرثاً عائلياً تناقلته الأجيال لأكثر من ثمانية عقود. وفي أحد محال سوق الحسبة، التقت «الصدى» بالسيد كمال صالح عبد الحق، الذي يواصل هذه المسيرة محافظاً على مهنة ارتبطت بذاكرة المدينة وأهلها.

تعود بداية الحكاية إلى عام 1940، عندما وضع والده اللبنة الأولى لهذه المهنة، قبل أن تنتقل الأمانة إلى كمال، ثم إلى ابنه عزام، لتستمر المسيرة العائلية جيلاً بعد جيل، مستندة إلى الخبرة المتراكمة والالتزام بأصول المهنة.
ولم يكتفِ كمال بما اكتسبه من خبرة والده، بل حرص على صقلها بالدراسة والتدريب، فتلقى تدريباً تخصصياً على أيدي الراهبات في المشفى الوطني بحمص عام 1975، وحصل على شهادة تمريض معتمدة، ثم نال عام 1976 شهادة رسمية من دمشق، إضافة إلى شهادة تقدير من وزارة الصحة، ما عزز خبرته المهنية ومنحه تأهيلاً علمياً إلى جانب الإرث العائلي.
ويستذكر كمال بداياته إلى جانب والده، حيث أمضى عامين يتعلم منه أسرار المهنة ودقتها، قبل أن يتابع الطريق بنفسه، ليصبح اليوم واحداً من الأسماء التي ارتبطت بهذه الحرفة في حمص، محافظاً على إرث عائلي ومهني يعكس قيم الإخلاص والاستمرارية، ويجسد جانباً من ذاكرة المدينة وتراثها الحي.
