موقع الصدى
هل أصبت بالزكام وتعافيت من الرشح وانسداد الأنف، لكنك ما زلت غير قادر على شم الروائح أو تمييز نكهة الطعام كما اعتدت؟ قد تبدو هذه المشكلة بسيطة في البداية، لكنها أحيانا تستمر حتى بعد اختفاء أعراض البرد، ما يثير التساؤلات حول أسبابها والوقت الذي تستدعي فيه مراجعة الطبيب.
يرتبط فقدان حاستي الشم والتذوق بعد نزلات البرد غالبا باحتقان الأنف والتهاب الأغشية المخاطية، لكن استمرار الحالة لفترة طويلة قد يشير إلى التهاب ما بعد العدوى الفيروسية أو تأثر الخلايا المسؤولة عن الشم. وفي معظم الحالات، تتحسن الحاسة تدريجيا، إلا أن مدة التعافي تختلف بحسب سبب المشكلة وشدتها.
لماذا يفقد الإنسان حاستي الشم والتذوق بعد الزكام؟
هناك عدة أسباب قد تفسر استمرار ضعف الحاستين بعد التعافي من نزلة البرد، أبرزها:
1. استمرار احتقان الأنف والتهاب الأغشية المخاطية
تؤدي نزلات البرد إلى تورم الأنسجة المبطنة للأنف وزيادة إفراز المخاط، ما يعيق وصول جزيئات الروائح إلى المستقبلات الشمية الموجودة في الجزء العلوي من التجويف الأنفي.
وقد يستمر هذا الالتهاب حتى بعد تحسن الأعراض الأخرى، فيلاحظ الشخص أن حاسة الشم لديه لم تعد إلى طبيعتها بالكامل.
2. التهاب العصب المسؤول عن الشم بعد العدوى الفيروسية
في بعض الحالات، لا يكون فقدان الشم مرتبطا بانسداد الأنف وحده، بل قد ينتج عن تأثير العدوى الفيروسية في الخلايا الشمية أو البيئة المحيطة بها.
ويمكن أن يستمر ضعف الشم لأسابيع أو أشهر بعد زوال الزكام، حتى عندما يصبح التنفس عبر الأنف طبيعيا. وقد يستعيد بعض الأشخاص حاسة الشم تدريجيا، بينما يحتاج آخرون إلى تقييم طبي وعلاج مناسب بحسب السبب.
3. اضطرابات الجيوب الأنفية
قد يشير استمرار فقدان الشم إلى وجود التهاب في الجيوب الأنفية، خصوصا إذا ترافق مع انسداد مستمر أو إفرازات أنفية أو ضغط وألم في الوجه.
وفي بعض الحالات، قد يكون السبب التهابا مزمنا في الأنف والجيوب الأنفية أو وجود زوائد لحمية تعيق مرور الهواء ووصول الروائح إلى المستقبلات الشمية.
4. تغير حاسة التذوق بسبب ضعف الشم
قد يشعر الشخص بأنه فقد حاسة التذوق بالكامل، رغم أن المشكلة الأساسية تكمن في حاسة الشم.
فاللسان يستطيع تمييز المذاقات الأساسية، مثل الحلو والمالح والحامض والمر والأومامي، لكن الشم يساهم بدرجة كبيرة في إدراك النكهة الكاملة للطعام. لذلك، عندما تضعف حاسة الشم، قد تبدو الأطعمة بلا نكهة أو أقل متعة من المعتاد.
أما فقدان القدرة على تمييز المذاقات الأساسية نفسها، فقد يرتبط بأسباب أخرى تستحق التقييم إذا استمر.
هل يشير استمرار فقدان الشم والتذوق إلى مشكلة خطيرة؟
ليس بالضرورة؛ فاستمرار فقدان الشم والتذوق لا يعني تلقائيا وجود مرض خطير، لكنه يستحق الانتباه إذا لم تتحسن الحالتان بعد زوال الزكام.
ومن الأسباب المحتملة التي قد تحتاج إلى تقييم طبي:
التهاب الجيوب الأنفية المزمن: خاصة عند استمرار الاحتقان والإفرازات أو الشعور بالضغط في الوجه.
الزوائد اللحمية الأنفية: قد تعيق وصول الروائح إلى المستقبلات الشمية.
اضطراب الشم بعد العدوى الفيروسية: قد يستمر رغم عودة التنفس إلى طبيعته.
الإصابة بكوفيد-19: يمكن أن تسبب فقدانا واضحا للشم والتذوق، حتى من دون احتقان شديد.
أسباب أخرى أقل شيوعا: مثل بعض الأدوية أو إصابات الرأس أو بعض الاضطرابات العصبية، ويحدد الطبيب مدى احتمالها وفق الأعراض والتاريخ الصحي.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
تتحسن اضطرابات الشم الناتجة عن الزكام عادة خلال أيام أو أسابيع، لكن لا ينبغي تجاهل استمرارها.
ينصح بمراجعة الطبيب إذا لم تعد حاسة الشم إلى طبيعتها خلال بضعة أسابيع، خصوصا إذا زال احتقان الأنف تماما، أو إذا استمر فقدان التذوق أو تغيرت الروائح المألوفة وأصبحت كريهة أو مختلفة بصورة غير معتادة.
أما إذا ترافق فقدان الشم المفاجئ مع ضعف في أحد جانبي الجسم أو تدلي الوجه أو صعوبة الكلام، فيجب طلب الرعاية الطبية الطارئة؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة عصبية حادة، وليست مجرد أثر للزكام.
كيف يمكن استعادة حاستي الشم والتذوق بعد الزكام؟
تعتمد طريقة العلاج على السبب، لكن هناك خطوات قد تساعد على التعافي:
1. غسل الأنف بالمحلول الملحي: قد يساعد على تخفيف المخاط والاحتقان، خصوصا إذا كان فقدان الشم مرتبطا بالتهاب الأنف أو الحساسية. وعند تحضير المحلول أو استخدام أجهزة غسل الأنف، يجب استعمال ماء معقم أو مقطر أو مغلي ثم مبرد، وليس ماء الصنبور مباشرة.
2. تدريب حاسة الشم: يمكن أن يساعد تدريب الشم بعض الأشخاص الذين يستمر لديهم ضعف الحاسة بعد العدوى الفيروسية. ويعتمد على استنشاق روائح مميزة، مثل الورد والليمون والقرنفل والأوكالبتوس، لفترة قصيرة وبانتظام، مع الاستمرار لعدة أشهر عند الحاجة. ولا يضمن أن يحقق النتيجة نفسها لدى الجميع.
3. علاج السبب الأساسي: إذا كان هناك التهاب في الجيوب الأنفية أو حساسية أو زوائد لحمية، فقد يوصي الطبيب بعلاج مناسب للحالة. ولا ينصح باستخدام المضادات الحيوية أو بخاخات الأنف الدوائية من دون حاجة طبية واضحة.
4. الانتباه إلى السلامة في المنزل: فقدان الشم قد يمنع الشخص من اكتشاف تسرب الغاز أو الدخان أو الطعام الفاسد؛ لذلك ينصح بالتأكد من عمل أجهزة كشف الدخان والغاز، وعدم الاعتماد على الرائحة وحدها للحكم على صلاحية الطعام.
والأهم هو عدم الانتظار طويلا إذا لم تتحسن الحاسة خلال بضعة أسابيع، إذ يساعد التشخيص المبكر على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
