موقع الصدى
شهدت مدينة حلب اليوم الخميس افتتاح الجامع الأموي بعد الانتهاء من أعمال تأهيله وترميمه، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والعلماء، وسط تأكيد على أهمية هذا الصرح الديني والحضاري في تاريخ المدينة، ودوره في مواصلة رسالته العلمية والدينية.
وأكد محافظ حلب عزام الغريب أن إعادة افتتاح الجامع الأموي تمثل استعادة لصرح من صروح الحضارة، سجّل على جدرانه آثار الأقدمين، وأظلّت أروقته العلماء والدعاة والمفكرين، مشيراً إلى أن هذا الجامع كان جزءاً من حكاية المجد في مدينة التاريخ منذ فجر العصر الأموي.
وقال الغريب: “نعيد للشهباء مسجدها الكبير بعد سنوات عجاف طالته فيها يد الغدر والدمار”، لافتاً إلى أن الجامع لم يغب عن ثورة الحق والكرامة، وكان موئلاً للثوار ومطمحاً للأحرار، مؤكداً أن حلب لا تقبل الضيم ولا تستكين للظلم.
وأشار الغريب إلى أن الأحرار الشرفاء حافظوا على المدينة ومعالمها، وحفظوا أمانة المنبر، فأبعدوه عن آلة التدمير والخراب، ثم أعادوا هذه الأمانة إلى أهلها، لتحكي قصة وفاء لا تُنسى، مبيناً أن “العمل بدأ بالتوازي مع الحفاظ على معالم الجامع ومرافقه، ليعود إليه شجن الأذان وتعود رحابه للصلاة والعبادة”.
من جهته، أكد المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي أن الله أكرم مدينة حلب بتاريخها وعمقها وأثرها في نفوس المسلمين، لافتاً إلى أن الجامع عاد إلى تألقه ونوره وحياته الجديدة التي ستنبعث في أروقته.
وشدد الرفاعي على أن إعادة بناء المسجد ينبغي أن تترافق مع إعمار الإنسان، من خلال بناء جيل من الدعاة الذين ينشرون الدين ويدعون إليه، مشيراً إلى أن وزارة الأوقاف أعدت برامج ستملأ المساجد بحلقات القرآن الكريم والحلقات العلمية.
وقال الرفاعي: إن أبناء حلب مطالبون بمتابعة مسيرة البناء والعطاء، سائلاً الله أن يعينهم على مواصلة إعمار الجامع بالرجال والدعاة إلى الله.
من جانبه، أكد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري أن المسجد الأموي في حلب الشهباء توءم الأموي في دمشق، واصفاً إياه بالجامع العظيم الذي يحكي تاريخاً من العلم والنضال.
ولفت شكري إلى أن إعمار الإنسان أهم من إعمار البنيان، فالإنسان جوهر الحضارة والتقدم، وهو الذي يُعوَّل عليه في بناء المستقبل، مؤكداً أن الشعب السوري ينتفض من جديد ليبني ما هُدم، كما بُني الأموي في حلب.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن الجامع الأموي في حلب سيبقى منارة للخير والإيمان والسلام والتعايش والمحبة، منوهاً بأن أعمال إعمار المساجد تأتي متلازمة مع إعمار الإنسان وبناء المجتمع.
بدوره، أكد مفتي حلب إبراهيم شاشو أن افتتاح الجامع الأموي يمثل عودة الروح إلى هذا الصرح المبارك، ليروي للأجيال حكاية مجد وصمود، ويثبت أن بيوت الله لا تموت، وأن الحق لا بد أن يعود إلى أهله.
وأشار شاشو إلى تضافر الجهود بين محافظة حلب ووزارة الأوقاف والإفتاء لإعادة الروح والبهجة والحياة إلى الجامع الأموي، مؤكداً أن الجامع سيعود منارة للعلم، وقبلة للعباد والمتهجدين.
ويعد الجامع الأموي في حلب من أبرز المعالم الدينية والحضارية في المدينة، وشهد على امتداد تاريخه مراحل متعددة من الحياة العلمية والثقافية، فيما تأتي إعادة افتتاحه بعد أعمال التأهيل والترميم لتعيد إليه دوره ومكانته في حياة أهالي حلب.
