الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

مطالب الأدباء ورهان التنفيذ

تتويجاً لِمَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ فِي تَارِيخِ سُورِيَا، وَمَعَ انْعِقَادِ أَوَّلَى جَلَسَاتِ مَجْلِسِ الشَّعْبِ الانْتِقَالِيِّ، تَطَلَّعَتْ أَنظَارُ الأُدَبَاءِ وَالمُثَقَّفِينَ إِلَى هَذَا المَجْلِسِ بِاعْتِبَارِهِ مَنْصَّةً لِإِعَادَةِ بِنَاءِ الدَّوْلَةِ عَلَى أُسُسٍ تَحْتَرِمُ الكَلِمَةَ وَتُقَدِّرُ الإِبْدَاعَ. فَبَعْدَ عُقُودٍ مِن ضَعْفِ التَّنْفِيذِ، وَتَدَاخُلِ الاعْتِبَارَاتِ الأَمْنِيَّةِ، يَضَعُ الأُدَبَاءُ اليَوْمَ عَلَى طَاوِلَةِ المَجْلِسِ الجَدِيدِ مَطَالِبَهُمُ المَشْرُوعَةَ: مِن تَشْرِيعَاتٍ تَحْمِي المُلْكِيَّةَ الفِكْرِيَّةَ، وَتَوْفِيرِ الضَّمَانَاتِ الصِّحِّيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْمُبْدِعِينَ، إِلَى تَخْفِيفِ أَعْبَاءِ صِنَاعَةِ الكِتَابِ، وَدَعْمِ التَّرْجَمَةِ وَالرَّقْمَنَةِ، وَتَعْزِيزِ اللَّامَرْكَزِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ.

بِدَوْرِهِ، دَعَا الكَاتِبُ “عَمَّارُ الأَمِيرِ” -عُضْوُ اتِّحَادِ الكُتَّابِ العَرَبِ- إِلَى تَحْدِيثِ القَوَانِينِ وَدَعْمِ البُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَبَيَّنَ أَنَّ المُشْكِلَةَ لَيْسَتْ فِي غِيَابِ القَوَانِينِ كُلِّيًّا، بَلْ فِي ضَعْفِ التَّنْفِيذِ وَتَرَاكُمِ البِيرُوقْرَاطِيَّةِ. وَطَالَبَ بِدَعْمٍ حُكُومِيٍّ لِلْبُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ، وَتَخْصِيصِ جُزْءٍ مِن ضَرَائِبِ الشَّرِكَاتِ لِتَمْوِيلِ الأَنْشِطَةِ الثَّقَافِيَّةِ، وَاقْتَرَحَ تَسْهِيلَاتٍ لِتَرْخِيصِ دُورِ النَّشْرِ وَإِعْفَاءَهَا مِن الضَّرَائِبِ، لِتَخْفِيفِ الأَعْبَاءِ عَن صِنَاعَةِ الكِتَابِ.

مِن جِهَتِهَا، دَعَتْ “عَبِيرُ النَّحَّاسِ” -رَئِيسَةُ فَرْعِ حِمْصَ لِاتِّحَادِ الكُتَّابِ العَرَبِ- إِلَى جَعْلِ القَضَاءِ المَرْجِعَ الوَحِيدَ فِي النِّزَاعَاتِ الفِكْرِيَّةِ، وَشَدَّدَتْ عَلَى إِنْهَاءِ التَّدَخُّلِ الأَمْنِيِّ، وَاقْتَرَحَتْ إِدْرَاجَ “الحِصَانَةِ الفِكْرِيَّةِ” فِي التَّشْرِيعَاتِ لِإِبْعَادِ العَمَلِ الإِبْدَاعِيِّ عَنِ التَّدَخُّلَاتِ الأَمْنِيَّةِ. وَطَالَبَتْ بِضَمَانٍ اجْتِمَاعِيٍّ لِلْكَاتِبِ، وَضَمَانٍ صِحِيٍّ لِلْأَدِيبِ، يَرْعَى طَبِيعَةَ العَمَلِ الإِبْدَاعِيِّ الَّتِي لَا تَخْضَعُ لِمَعَايِيرِ الوَظِيفَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ. وَحَثَّتْ عَلَى دَعْمِ صِنَاعَةِ النَّشْرِ، كَالإِعْفَاءَاتِ الجَمْرُكِيَّةِ وَالضَّرِيبِيَّةِ عَلَى مُسْتَلْزَمَاتِ الطِّبَاعَةِ (كَالْوَرَقِ وَالأَحْبَارِ) وَتَقْنِيَاتِ النَّشْرِ الرَّقْمِيِّ، وَأَشَادَتْ بِمَشْرُوعٍ وَطَنِيٍّ وَقَانُونٍ لِرَقْمَنَةِ التُّرَاثِ الأَدَبِيِّ السُّورِيِّ وَحِمَايَتِهِ مِنَ الضَّيَاعِ.

كَمَا وَرَدَتْ مَطَالِبُ لِلْأَدِيبِ “زُهَيْرِ هَدْلَةَ” -عُضْوِ اتِّحَادِ الكُتَّابِ العَرَبِ- وَالَّذِي رَكَّزَ عَلَى ضَرُورَةِ أَنْ يُمَارِسَ المَجْلِسُ دَوْرَهُ الرِّقَابِيَّ لِمُتَابَعَةِ أَدَاءِ وَزَارَةِ الثَّقَافَةِ وَالمُؤَسَّسَاتِ المَعْنِيَّةِ، لِضَمَانِ دَعْمِ الأُدَبَاءِ وَنَشْرِ نَتَاجِهِمْ، وَتَكْرِيمِ المُسْتَحِقِّينَ بَعِيداً عَنْ “الشَّلَلِيَّةِ وَتَكْرَارِ الأَسْمَاءِ”.

وَأَخِيراً، هَلْ سَيَنْجَحُ المَجْلِسُ فِي رَدْمِ الهُوَّةِ بَيْنَ النُّصُوصِ القَانُونِيَّةِ وَالوَاقِعِ الفِعْلِيِّ، لِيَكُونَ حَامِياً حَقِيقِيّاً لِأَصْحَابِ الكَلِمَةِ وَالفَنِّ؟

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق