موقع الصدى
يشكل افتتاح مركز “خذ بيدي” لرعاية وتأهيل أطفال اضطراب طيف التوحد في مدينة معضمية الشام بريف دمشق، الأسبوع الماضي برعاية وزارة الأوقاف، خطوة جديدة لتعزيز خدمات التأهيل المتخصصة للأطفال، عبر برامج علمية متكاملة تستهدف تنمية مهاراتهم السلوكية والتعليمية والاجتماعية، وتمكين أسرهم، بما يسهم في تعزيز فرص اندماجهم في المجتمع.
ويقدم المركز خدماته ضمن بيئة تعليمية وعلاجية متكاملة، تضم قاعات للتعليم الفردي والجماعي، وغرفاً للتكامل الحسي، ومرافق مجهزة بوسائل تعليمية وتكنولوجية حديثة، فيما يتابع فريق من المختصين احتياجات كل طفل وفق خطة تأهيلية فردية تراعي مستوى تطوره واحتياجاته.
وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة “خذ بيدي” عبد الهادي المرستاني أن المركز يستوعب 78 طفلاً في مرحلة الطفولة المبكرة، ويضم تسعة مختصين يقدمون برامج تشمل التعليم الفردي والجماعي، والتكامل الحسي الحركي، والدعم الأكاديمي، والتدريب المهني، إضافة إلى برامج إعداد الأسرة للمشاركة في العملية التأهيلية.
وأكد المرستاني أن إنشاء المركز جاء استجابة للحاجة المتزايدة إلى خدمات متخصصة للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، واستكمالاً لتجربة انطلقت في إسطنبول بتركيا، بهدف نقل الخبرات وتوفير خدمات تأهيلية متكاملة داخل سوريا، مبيناً أن الاستثمار في التأهيل المبكر لا ينعكس على تنمية مهارات الطفل فحسب، بل يسهم أيضاً في تمكين الأسرة وتعزيز الاندماج المجتمعي.
وأوضح المرستاني أن المركز يعتمد منهجية تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، إلى جانب الخطط التعليمية الفردية (IEP)، التي تُعد لكل طفل وفق احتياجاته وتُراجع بصورة دورية، لافتاً إلى أن الطفل يحتاج إلى برنامج متكامل يجمع بين الجوانب السلوكية والتعليمية والاجتماعية، وليس إلى جلسات علاجية منفصلة.
وشدد على أن الأسرة تمثل شريكاً رئيسياً في نجاح العملية التأهيلية، لذلك ينظم المركز جلسات استشارية ودورات تدريبية دورية لأولياء الأمور، بما يساعدهم على تطبيق البرامج داخل المنزل، ويضمن استمرارية اكتساب الطفل للمهارات خارج المركز.
يذكر أن اضطراب طيف التوحد من اضطرابات النمو العصبي التي تؤثر في مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك بدرجات متفاوتة، وتشير الدراسات إلى أن التدخل المبكر والبرامج التأهيلية المتخصصة القائمة على أسس علمية تسهم بشكل كبير في تنمية قدرات الأطفال وتحسين فرص اندماجهم في التعليم والمجتمع، كما أن إشراك الأسرة في العملية التأهيلية يعد أحد أهم عوامل نجاح هذه البرامج واستدامة نتائجها.
