الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

في أسواق حمص القديمة.. إرث لا يزال بطعم الزمن الجميل

في المدن العريقة، لا تُحفظ الذاكرة في الكتب وحدها، بل تصونها المهن القديمة والأسماء التي ارتبطت بتاريخ الناس وتفاصيل حياتهم اليومية. وفي حمص، يبرز اسم الحاج تامر رفيق السلقيني كأحد الشخصيات التي ارتبط حضورها بإرث تجاري وصناعي عريق، وباسمٍ بقي راسخاً في وجدان الأهالي هو “كرميلات السلام”.

منذ عام 1929، شكّل هذا الاسم علامة مميزة في سوق الحلوى التقليدية بمدينة حمص، حيث حافظ على مكانته عبر عقود طويلة، مستنداً إلى الجودة والسمعة الطيبة والثقة التي بناها لدى أجيال متعاقبة من أبناء المدينة. ومع استمرار المسيرة، كان للحاج تامر السلقيني دور بارز في صون هذا الإرث، ومتابعة العمل بروح المسؤولية والتمسك بأصول المهنة.

عُرف الحاج تامر بين أبناء حمص وتجارها بحسن السيرة والالتزام المهني، إلى جانب أسلوبه الراقي في التعامل، ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الوسط التجاري والاجتماعي. ولم يقتصر حضوره على إدارة العمل، بل مثّل نموذجاً للتاجر الحمصي الذي يجمع بين الخبرة والنزاهة والمحافظة على تقاليد السوق العريقة.

وارتبط اسم “كرميلات السلام” بمناسبات كثيرة في ذاكرة العائلات الحمصية، من الأعياد إلى الزيارات والمناسبات الاجتماعية، لتتحول منتجاته مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة المكان، وعنوان من عناوين الذوق الشعبي في المدينة.

إن الحديث عن الحاج تامر السلقيني لا يقتصر على سيرة شخصية ناجحة، بل يمتد إلى الحديث عن جيل من الرواد الذين أسهموا في ترسيخ هوية حمص التجارية، وحافظوا على سمعة صناعاتها التقليدية في مواجهة تغير الزمن والأسواق.

ويبقى توثيق هذه النماذج والاحتفاء بها ضرورة ثقافية واجتماعية، لأنها تمثل جانباً أصيلاً من تاريخ حمص، وتحمل في تفاصيلها صورة مدينة عرفت العمل، وأخلصت لمهنها، وحافظت على إرثها عبر الزمن.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق