الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

الذهب .. مرآة للاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية

مع الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه سوريا حالياً وربط اقتصادها بالاقتصاد العالمي، لم تعد البلاد بمعزل عن التأثر بأي تطورات في الأسواق العالمية، وخاصة أسعار الذهب، التي تشهد منذ مطلع عام 2026 اتجاهاً تصاعدياً ملحوظاً، لتأتي الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وتدعم هذا الارتفاع محلياً وعالمياً.

وأكد رئيس هيئة المعادن الثمينة، مصعب الأسود أن ارتفاع أسعار الذهب مرتبط بشكل مباشر بتداعيات الحروب والتوترات الدولية، إذ يدفع المستثمرين، ومدخري هذا المعدن للجوء إلى الذهب كملاذ آمن، ما يزيد الطلب المحلي ويرفع الأسعار.

وأضاف: أن زيادة الطلب المحلي مع ارتفاع الأونصة عالمياً أدت إلى تسجيل مستويات سعرية أعلى، في ظل توجه شريحة واسعة من السوريين إلى الادخار والتحوط عبر الذهب، وخصوصاً مع تصاعد المخاطر الإقليمية.

ولفت الصائغ يعقوب حداد إلى أن سوق الذهب في سوريا يشهد تقلبات ملحوظة في الأسعار اليومية، وسط حالة الترقب التي تسيطر على المهتمين بهذا الشأن بسبب التوترات الحالية في المنطقة، مبيناً أن حركة البيع والشراء أصبحت غير مستقرة، حيث يتردد الزبائن بين الإقبال الحذر على الشراء والانتظار لرصد أي تغيرات في الأسعار.

وأشار حداد إلى أن أغلب الزبائن يفضلون شراء قطع الذهب الصغيرة أو أجزاء من الأونصات عندما تتوفر، في حين يقل بشكل ملحوظ عرض بيع القطع الذهبية الكبيرة، ما يعكس شعور الناس بالحاجة إلى الاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن في ظل تطورات الإقليمية.

بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي أن الذهب في الأسواق السورية ليس مجرد سلعة، بل أصبح مرآة للاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية، ومع كل تصعيد في الشرق الأوسط، يرتفع الطلب داخلياً، ما يسحب جزءاً من السيولة النقدية من الدورة الاقتصادية ويحد من الإنفاق والاستثمار، ويؤثر على النشاط الإنتاجي.

وأشار الزنبركجي إلى أن أسعار الذهب المحلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسعر صرف الدولار، حيث يؤدي أي تراجع للعملة المحلية أمام الدولار إلى ارتفاع مباشر في أسعار الذهب، بينما يخفف الاستقرار النقدي من الضغوط التضخمية على الأسعار.

وبيّن الزنبركجي أن الذهب في السوق السورية يمثل مرآة تعكس عمق الاختلالات الاقتصادية، أكثر مما يمثل أداة أمان حقيقية، فطالما بقي الإنتاج ضعيفاً والدخل محدوداً، ستظل أي صدمة خارجية، سواء في أسعار الذهب أو غيرها قادرة على تعميق الضغوط المعيشية، أما كسر هذه الحلقة، فيتطلب انتقالاً فعلياً من إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد منتج، قادر على امتصاص الصدمات وتحويل الاستقرار النسبي إلى تحسن ملموس في السوق.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق