موقع الصدى
مع التغييرات التي شهدتها سوريا مؤخراً، وما رافقها من تحسن في الواقع الأمني وعودة تدريجية للحياة الاقتصادية، بدأت تظهر مؤشرات أولية على إمكانية استئناف مسار البناء والاستثمار بعد سنوات من التراجع الحاد الذي أصاب مختلف القطاعات الإنتاجية جراء سياسات النظام البائد التي أدت إلى شلل الاقتصاد.
عدد متزايد من رجال الأعمال السوريين المقيمين في مصر يعيد تقييم خياراته الاستثمارية تمهيداً للعودة إلى سوريا، في ضوء التسهيلات التي تقدمها الحكومة، مدفوعين بقناعة متنامية بأن عودة رأس المال ليست خطوة اقتصادية فحسب، بل ركيزة أساسية في دعم التعافي المحلي وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعية منها.
وفي المقابل، كان للحضور السوري في السوق المصرية خلال السنوات الماضية أثر ملموس في قطاعات عدة حيث أسهم في تعزيز النشاط الاستثماري وخلق فرص عمل، مستفيداً من خبرات تراكمية وقدرة عالية على التكيف وبناء شبكات إنتاج وتوزيع، وهي خصائص جعلت رأس المال السوري أكثر قابلية للتحرك بين الأسواق المتشابهة، وفتحت الباب أمام نماذج تكامل اقتصادي محتملة بين مصر وسوريا في المرحلة المقبلة.
وتبرز في هذا السياق تجارب تجار وصناعيين سوريين مقيمين في مصر كنماذج عملية تعكس مسارات مختلفة لعودة رأس المال بين من باشر فعلياً إعادة تشغيل منشآته داخل سوريا، ومن لا يزال في مرحلة التقييم والتحضير، في ظل تحديات وفرص متباينة.
