الصدى- حمص- دلال الشويتي
تعود جذور التعليم الرسمي في مدينة حمص إلى عام 1876، حيث أُرسلت أول بعثة علمية إلى مدارس الآستانة بعد إعلان الدستور الأول للدولة العثمانية. وقد عاد أفراد هذه البعثة محمّلين بالحماس ورغبة في تحديث التعليم، مما أدى إلى تأسيس مدارس محلية تسهم في تطوير العقول وتعزيز مبادئ الوطنية في عام 1906، تم تأسيس المدرسة العلمية بفضل جهود المرحوم خالد الأتاسي، الذي كان له دور بارز في النهضة التعليمية في المدينة. تلتها مدرسة الاتحاد الوطني عام 1908، مما أتاح للطلاب من مختلف المناطق، بما في ذلك حماة ولبنان وفلسطين، فرصة التعليم في حمص. وفي عام 1915، توحدت المدرستان، وفي عام 1919، تم تحويلهما إلى مدرسة تجهيزية، تُعرف اليوم بثانوية عبد الحميد الزهراوي.
تأسست هذه الثانوية عام 1958 نسبةً لأحد أعلام النهضة الفكرية، وتُعتبر من أقدم المدارس الرسمية في سوريا، حيث ارتبطت بتاريخ المدينة لأكثر من تسعة عقود، وتخرج منها العديد من العلماء والمفكرين والسياسيين وتعدّ ثانوية الشهيد عبد الحميد الزهراوي من أقدم وأعرق المدارس في محافظة حمص، إذ يتجاوز عمرها المئة عام، وخرّجت عبر تاريخها أجيالاً من الشخصيات العلمية والثقافية والاجتماعية التي كان لها أثر بارز في الحياة العامة.
تتميز الثانوية بمبناها التاريخي، الذي يتكون من ثلاثة طوابق و34 قاعة، محاطة بحدائق جميلة. بُنيت من الحجر البازلتي، وتوفر بيئة تعليمية مريحة بفضل تصميمها الجيد الذي يسمح بدخول الضوء والهواء. تحتوي المدرسة أيضاً على مختبرين للعلوم والفيزياء، ومكتبة غنية بالكتب، ومسرح مدرسي، بالإضافة إلى متحف يضم مواد تعليمية تاريخية وسجلات للطلاب منذ تأسيس المدرسة استمر البناء في وظيفته منذ إنشائه عام 1901، حيث تم تجديده في السنوات الأخيرة مع الحفاظ على هويته التاريخية.، خضعت الثانوية لعمليات ترميم شاملة تضمنت تحديث المرافق وتوفير نظام تدفئة مركزي آخرها كان عامي 2008- وعام 2025
اليوم، تستقبل الثانوية أكثر من 1000 طالب، ويبلغ عدد الصفوف فيها 20 صفاً. ورغم الازدحام، لا تزال المدرسة تستقطب الطلاب من مختلف أحياء حمص، بما في ذلك الزهراء والوعر.
يتألف كادر المدرسة من أكثر من 40 معلماً وإدارياً، يتمتعون بخبرة وكفاءة عالية. وقد تولى إدارة المدرسة 27 مديراً منذ عام 1948، كل منهم ساهم في تعزيز تاريخها.
تظل ثانوية عبد الحميد الزهراوي منارة للعلم والمعرفة، حيث تخرج منها العديد من الشخصيات البارزة، مما يجعلها رمزاً من رموز التعليم في سوريا.
