موقع الصدى
تواصل سوريا تفكيك إمبراطورية الكبتاغون التي خلفها نظام الأسد البائد، إذ كشفت الإحصاءات الرسمية ما بعد التحرير عن مصادرة حوالي 700 مليون حبة وتفكيك 90 شبكة دولية، لتنتقل البلاد من مركز إنتاج إلى شريك فاعل بمكافحة آفة الكبتاغون والمخدرات.
لم تقتصر جهود مكافحة المخدرات بعد التحرير على ضبط الشحنات، بل اتجهت إلى تفكيك البنية التي دعمت تصنيع الكبتاغون وتهريبه، وملاحقة المتورطين في إنتاجه وتخزينه ونقله.
وبحسب حصيلة أعلنتها إدارة مكافحة المخدرات في 26 حزيران 2026، نفذت الجهات المختصة منذ التحرير 1550 عملية ضبط وإحباط، وفككت 90 شبكة تهريب دولية، وأغلقت 17 معملاً لإنتاج الكبتاغون، وصادرت 20 مستودعاً للمواد الأولية.
وشملت المضبوطات 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و84.5 كيلوغراماً من الكريستال، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات.
وتكشف هذه الأرقام حجم التحول في طبيعة المقاربة الأمنية، من التعامل مع شحنات منفردة إلى استهداف مصادر الإنتاج والمواد الأولية والشبكات التي تربط مراحل التصنيع بالتهريب الخارجي.
برزت خلال عام 2026 عمليات نوعية استهدفت شحنات كبيرة كانت معدة للتهريب خارج البلاد، بينها ضبط 25 مليون حبة كبتاغون في 20 أيار، مخبأة داخل أوانٍ فخارية، مع توقيف كامل الخلية المتورطة والمؤلفة من سبعة أشخاص.
وتواصلت العمليات خلال الأشهر التالية، إذ ضبطت إدارة مكافحة المخدرات 1.3 مليون حبة كبتاغون في حمص في 17 تموز، وأحبطت في 27 تموز محاولة تهريب 850 ألف حبة قادمة من لبنان، فيما أظهرت عمليات لاحقة استمرار ملاحقة الشحنات والشبكات على طرق العبور وفي المناطق الحدودية.
وفي 12 و13 أيلول، أعلنت الجهات المختصة ضبط 206 آلاف حبة كبتاغون في النبك، ثم 310 آلاف حبة في حمص، في عمليتين منفصلتين، ما يؤكد استمرار الضغط الأمني على مسارات التهريب حتى بعد تفكيك جزء كبير من البنية السابقة.
ومع استمرار الضبطيات بعد إطلاق حملة “سوريا دون مخدرات”، يبقى تفكيك ما تبقى من شبكات التصنيع والتهريب، ومنع إعادة تشكلها، الاختبار الأبرز لترسيخ تحول سوريا من ساحة رئيسية للإنتاج والتهريب إلى طرف فاعل في مكافحة المخدرات إقليمياً ودولياً.
