27.2 C
دمشق
13.09.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

معرض إدلب للكتاب.. من ذاكرة ‏التحرير إلى آفاق المعرفة والبناء

انطلقت برعاية وزارة الثقافة، فعاليات ‏الدورة الرابعة من معرض إدلب للكتاب في المركز ‏الثقافي بمدينة إدلب، بمشاركة نحو 100 دار نشر ومكتبة ‏من سوريا ولبنان والإمارات وتركيا وعدد من الدول ‏الأخرى، ويستمر المعرض سبعة أيام قابلة للتمديد.‏

أكد مستشار رئاسة الجمهورية موفق أحمد زيدان أن ‏النسخة الأولى من معرض إدلب للكتاب بقيت في الذاكرة ‏رمزاً للقوة الناعمة في المناطق المحررة سابقاً، مشيراً ‏إلى أن عبارة «من هنا موعدنا دمشق» انطلقت من ‏إدلب، ومنها بدأ الطريق نحو تحرير العاصمة.‏

من جانبه، استذكر المستشار الرئاسي للشؤون الدينية عبد ‏الرحيم عطون شهداء الثورة السورية، ولا سيما ضحايا ‏تفجير برج النمرة ومدينة بنش، مشيراً إلى تزامن ‏المناسبة مع ذكرى استشهاد عدد من قادة حركة أحرار ‏الشام الإسلامية عام 2014، واستشهاد القائد أسامة ‏النمورة، ابن المدينة، عام 2016.‏

وأوضح أن بناء سوريا الجديدة، الموحدة والقوية في ‏المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية ‏والمؤسساتية والإنسانية، يحتاج إلى الأسباب ذاتها التي ‏قادت إلى التحرير، وفي مقدمتها الإرادة الجادة والعزيمة ‏والصبر وتضافر الجهود، إلى جانب وضع رؤى وخطط ‏واضحة ومراعاة عامل الزمن.‏

بدوره، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن إدلب ‏تفتح كتابها من جديد في الدورة الرابعة لمعرض الكتاب، ‏وهي الأولى بعد التحرير، مستحضراً تاريخها العريق في ‏المعرفة، بدءاً من ألواح إيبلا التي حفظت شؤون الحياة ‏واللغة والمعرفة قبل آلاف السنين، مروراً بمفكريها ‏وعلمائها وباحثيها ومبدعيها، وصولاً إلى إدلب الثورة ‏التي حافظت على مكانة الجامعة والمكتبة والكتاب.‏

وقال الصالح: إن سوريين من مدن وبلدات مختلفة ‏اجتمعوا في إدلب التي احتضنت ثقافاتهم وكتبهم ‏وتجاربهم، فكان الكتاب صلة بينهم، والمعرفة وسيلة ‏لحماية الإنسان من القهر وحماية المستقبل من الجهل.‏

وأشار إلى أن القائمين على المعرض قالوا من هنا، قبل ‏عامين: «موعدنا دمشق»، وقد تحقق ذلك بوصول ‏التحرير إلى العاصمة، مؤكداً أن العبارة كانت تعبيراً عن ‏ثقة السوريين بأن طريق الحرية سيبلغ دمشق، وأن الحلم ‏الذي حمله أبناء إدلب سيجد مساحته فيها.‏

وأضاف أن السوريين حرروا سوريا، وأن التحرير ‏انطلق من إدلب، فوصلوا إلى دمشق ووصلت دمشق ‏إليهم، لافتاً إلى أن معرض دمشق الدولي للكتاب كان أحد ‏مشاهد عودة سوريا إلى فضائها الثقافي وعودة السوريين ‏إلى القراءة، حيث لم يُمنع كتاب أو يُحجب عنوان، ‏انطلاقاً من الإيمان بحق القارئ في القراءة والاختيار ‏والحوار.‏

من جهته، رحّب محافظ إدلب محمد عبد الرحمن ‏بالحضور، مؤكداً أن الثقافة والمعرفة ليستا ترفاً، بل ‏ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأن ‏بناء الإنسان يسير بالتوازي مع بناء المدن والمؤسسات.‏

وقال عبد الرحمن: إن إدلب ليست مجرد مكان لإقامة ‏معرض الكتاب، بل أرض حضارة وعلم، ارتبط اسمها ‏عبر التاريخ بالمعرفة والعطاء، وبقي الكتاب والعلم جزءاً ‏أصيلاً من ذاكرتها وهويتها.‏

وأوضح أن إعادة الإعمار مهمة، لكن إعادة بناء الإنسان ‏هي المهمة الأكبر؛ لأن المجتمع الذي يقرأ يعرف طريقه، ‏والمجتمع الذي يتعلم يمتلك القدرة على صناعة مستقبله، ‏مؤكداً أن دعم الكتاب والثقافة والمعرفة جزء أساسي من ‏بناء مجتمع قوي وجيل واعٍ قادر على صناعة الغد.‏

حضر الافتتاح وزير الإعلام خالد زعرور، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من ‏الشخصيات الحكومية والثقافية والمجتمعية، ومديري ‏المؤسسات والدوائر الرسمية والمناطق في محافظة ‏إدلب.‏

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق