
الصدى – حمص – فكرات أصلان
بعد 14 عاماً من الغياب، عادت الأديبة والروائية شادية الأتاسي إلى حمص، حاملةً معها تجربةً أدبية شكّلتها سنوات الغربة، وذاكرةً لم تنقطع عن الوطن رغم المسافات. وفي رابطة الخريجين الجامعيين، كان اللقاء الأدبي معها مساحةً لاستعادة الحكاية، ومناقشة أثر الاغتراب في الكتابة والوجدان.
اللقاء الذي أُقيم يوم الأحد 6 أيلول 2026، نظمته رابطة الخريجين الجامعيين بالتعاون مع فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

واستُهل اللقاء بكلمة للأستاذ رشيد الحكيم، رحّب خلالها بالأتاسي، متوقفاً عند رحلة الغياب والعودة، وما رافق تجربتها من تحولات إنسانية وفكرية وأدبية.
من جانبها، تحدثت الأتاسي عن سنوات الغربة وما تركته من آثار في تجربتها، مؤكدةً أن الوطن ظل حاضراً في ذاكرتها، وأن الحنين لم يكن مجرد شعور عابر، بل تحوّل إلى طاقة دفعت بها نحو الكتابة، وأعاد تشكيل علاقتها باللغة والذاكرة والموضوعات التي تناولتها في أعمالها.
واستعرضت الأديبة جانباً من تجربتها من خلال قراءة مقتطفات من أعمالها، ومنها «أنا التي لم أعد هناك» الصادر عام 2019، و«تانغو الغرام» عام 2021، و«إعصار عذب» عام 2023، إضافة إلى حديثها عن عمل أدبي جديد سيصدر باللغتين العربية والفرنسية، ويحمل ملامح تجربة العودة وصوت سوريا في الذاكرة والاغتراب.
ولم يكن اللقاء مجرد استعادة لأعمال أدبية، بل تحول إلى حوار مفتوح حول الغربة بوصفها تجربة إنسانية قادرة على إعادة تشكيل الكاتب، حيث شارك عدد من الأدباء، بينهم نور الدين الهاشمي وعطية مسوح وفؤاد العلي، بقراءات من أعمال الأتاسي، وسط تفاعل ونقاشات لافتة من الحضور.
وبين الغياب والعودة، بدت الغربة في تجربة شادية الأتاسي أكثر من مسافة جغرافية؛ كانت مرحلةً أعادت تشكيل علاقتها بالكلمة، فيما بقي الوطن حاضراً في الذاكرة، لتتحول الكتابة إلى جسر يصل ما انقطع بين الإنسان ومكانه الأول.
