موقع الصدى
في المسرح، حيث يشكّل الجسد والصوت والحضور الحي جوهر اللحظة الفنية، بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تجد طريقها إلى الخشبة، ليس بهدف استبدال الإنسان، بل لاختبار آفاق جديدة للصورة والموسيقا والخيال، وفتح مساحات أوسع للتجريب البصري والسمعي داخل العرض المسرحي.
وانطلاقاً من هذا التداخل بين الفن والتقنية، تقدّم المخرجة والمؤلفة المسرحية نسور صافية، بمشاركة مجموعة من الممثلين اليافعين، تجربة مسرحية جديدة في محاولة أولى لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل عرض موجّه للأطفال واليافعين في سوريا، عبر دمج الوسائط الرقمية مع الأداء الحي على الخشبة.
وأوضحت صافية أن حضور الذكاء الاصطناعي في المسرح السوري الموجه للأطفال واليافعين لا يزال محدوداً، مشيرةً إلى أن تجربتها انطلقت من الرغبة في اختبار هذه التقنية كشريك جزئي في توليد بعض الأفكار البصرية والموسيقية، لا كبديل عن الرؤية الفنية أو الحس الإنساني.
وبينت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مسرحيتها “علّمني يا طارق”، اقتصر على المساهمة في بعض الأفكار، وتوليد خلفيات متحركة داعمة للعرض، إضافة إلى الاستفادة من أغان مولدة بهذه التقنية في مقدمة العمل وخاتمته، مؤكدةً أن القرار الفني بقي بيد فريق العمل، وأن التقنية حضرت في إطار المساعدة والتجريب.
وأكدت صافية أن النص كتب بشكل بشري بالكامل، وأن الأغاني من تأليف شعراء وألحان ملحنين، من دون تدخل مباشر للذكاء الاصطناعي في صياغة النص أو بناء الشخصيات أو تطوير الحوار.
وأشارت صافية إلى أن الاستفادة من التقنية جاءت أساساً في توليد خلفيات متحركة تناسب انتقالات العمل بين الزمن الحاضر وزمن مجهول وزمن ابن مالك، من خلال مصمم استعان ببرامج الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور بصرية داعمة للعرض، بما يخدم الفكرة ولا يطغى على المضمون.
ورأت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح آفاقاً أمام مسرح الأطفال واليافعين في سوريا، سواء في دعم السينوغرافيا أو تطوير المؤثرات الصوتية والبصرية أو تعزيز التفاعل مع الجمهور، لكنها شددت على ضرورة أن يبقى استخدامه تحت إشراف مختصين، ولا سيما في الأعمال الموجهة للأطفال.
ولفتت إلى أهمية تصفية الأفكار والمخرجات التقنية بما ينسجم مع ثقافة المجتمع وقيمه، معتبرةً أن المسرح الموجه للطفل يجب أن يبقى مرتبطاً باللغة العربية والقيم التربوية والتاريخ الأصيل، وأن أي إبهار بصري أو تقني لا ينبغي أن يتقدم على الرسالة الهادفة.
وفيما يتعلق بتقنيات الهولوجرام والاستنساخ الرقمي وإمكانية حضورها مستقبلاً على الخشبة السورية، ذكرت صافية أن هذه التقنيات قابلة للتوظيف رغم ضعف الإمكانات الحالية، لافتةً إلى أن المسرح السوري يمتلك مواهب شابة قادرة على التعامل مع أدوات العصر، لكنها تحتاج إلى بيئة إنتاجية وتقنية تتيح لها التجريب والتطور.
