موقع الصدى
كيف يمكن لمجتمع أنهكته الحرب أن يستعيد توازنه؟ سؤال حضر بقوة في المحاضرة التي استضافتها المكتبة الوطنية السورية بدمشق اليوم الإثنين، بعنوان “الوعي المجتمعي ليس رفاهية، بل شرط أساسي لأي سلام حقيقي ومستدام”.
المحاضرة التي قدمها الدكتور شادي ظاظا، رئيس منظمة “رحمة حول العالم”، أكدت أن بناء الإنسان وتعزيز الوعي الجمعي يشكلان أساس مرحلة التعافي الوطني، ومدخلاً ضرورياً للاستقرار والتنمية، كما تناولت أهمية الوعي المجتمعي في إعادة بناء الدولة والمجتمع، ودور ثقافة التغيير في تجاوز آثار الحرب النفسية والاجتماعية والفكرية.
بيّن ظاظا أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تحول في طريقة تفكير المجتمع، وفي نظرة المواطن إلى وطنه ودوره فيه، كما أن ثقافة التغيير تبدأ من الفرد وتمتد إلى مختلف مفاصل المجتمع، موضحاً أن بناء الدولة لا يقتصر على تأمين الاحتياجات الأساسية، بل يتطلب وعياً مجتمعياً يقوم على المسؤولية المشتركة.
وتطرق المحاضر إلى أبعاد متعددة للوعي المجتمعي، منها البعد النفسي القائم على ترميم الثقة ومعالجة آثار الخوف والعنف، والبعد الديني والتنموي والقومي، إضافة إلى أثر مفاهيم الحرية والوطنية والمواطنة في بناء مجتمع متماسك.
كما تناول أهمية استحضار الإرث الحضاري والثقافي لسوريا، والاستفادة من التجارب التاريخية في مواجهة التحديات الراهنة، وربط التنمية المستدامة بالحفاظ على الموارد الطبيعية، والتعليم، والاقتصاد المحلي.
أشار ظاظا إلى أن بناء الوعي المجتمعي يبدأ بمرحلة “الإسعاف النفسي والفكري”، عبر تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ثم الانتقال إلى الحوار بين مكونات المجتمع.
وأكد أهمية التعليم وإعادة التأهيل وتنمية التفكير النقدي وثقافة العمل والإنتاج، وبناء مؤسسات قادرة على تحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع منظمة تخدم المجتمع.
وتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه المجتمع السوري، داعياً إلى ترسيخ مفاهيم المواطنة والحرية المسؤولة والمشاركة المجتمعية، وتعزيز ثقافة الحوار والعمل التطوعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة الأزمات.
وشدد ظاظا على أهمية دور الشباب في صناعة التغيير، وتحويل التحديات إلى فرص تسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً، مؤكداً أن الوحدة الوطنية والتعاون المجتمعي يشكلان الأساس لأي نهضة حقيقية ومستدامة.
وفي ختام المحاضرة، أكد ظاظا أن ما مرّت به سوريا من معاناة يجب أن يتحول إلى مصدر للدروس والعبر التي تساعد على بناء المستقبل، وأن الشجاعة التي أظهرها السوريون خلال سنوات الثورة ينبغي أن تتضاعف اليوم، لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء الوطن.
