24.1 C
دمشق
22.10.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

حين يستعيد الشعر المدن… ندوة أدبية تستكشف ذاكرة المكان بحمص

احتضنت قاعة سامي الدروبي في المركز الثقافي العربي بحمص ندوة أدبية بعنوان «الخطاب الشعري في حمص: تجليات المكان بين الرماد والفردوس المستعاد»، بمشاركة الشاعر والباحث عمر إدلبي، والناقد والباحث عطية مسوح، وأدارتها الأديبة أميمة إبراهيم، وسط حضور لافت من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

افتتحت أميمة إبراهيم الندوة بطرح تساؤلات تناولت العلاقة العميقة بين الشعر والمكان، ودور الواقع والخيال في تشكيل صورته الأدبية، متوقفة عند أثر الحنين والغياب في إعادة رسم المدن داخل النص الشعري، ومكانة الفضاء المكاني في التجربة الإبداعية عموماً.

وناقشت الندوة حضور المكان في الشعر بوصفه ذاكرة وهوية، وكيف يستعيد الشعراء المدن القديمة أو المفقودة، ويعيدون بناءها بالكلمات بعد أن غيّرت الحروب والزمن ملامحها. كما تطرقت إلى دور الذاكرة في صون تفاصيل الأمكنة، وتحويلها إلى رموز إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.

وقدم عمر إدلبي وعطية مسوح قراءات نقدية وفكرية أكدت أن المكان في القصيدة ليس مجرد إطار للأحداث، بل وعاء للذاكرة، ومرآة للمشاعر، وحامل لتجارب الإنسان وأحلامه وانكساراته. وأشارا إلى أن الشعر يمتلك قدرة استثنائية على مقاومة النسيان، وإحياء ما اندثر، وترميم ما خلّفه الخراب في الوجدان.

وتخللت الندوة قراءات لمقتطفات شعرية لشعراء من حمص، إلى جانب التوقف عند نماذج من الشعر الشعبي الذي تحول إلى جزء من الذاكرة الجمعية، واستُحضرت في هذا السياق أعمال وأغانٍ ارتبطت بتجارب الناس ومعاناتهم، لتؤكد أن الشعر يظل صوتاً نابضاً يعكس الألم ويغذي الأمل.

وشهد اللقاء مداخلات أغنت النقاش، شارك فيها عدد من الأدباء والمثقفين، من بينهم الهاشمي والنجار والحمد، إضافة إلى المسرحي عكلا، حيث ركزت المشاركات على رمزية المكان في الإبداع، ودور اللغة في الحفاظ على هوية المدن وإبقائها حية في الذاكرة، مهما تبدلت معالمها.

وأكدت الندوة في ختامها أن التجربة الشعرية الحمصية ما تزال وثيقة الارتباط بالمكان، بوصفه خزّاناً للذاكرة الجماعية، ومصدراً للإلهام والحنين، ومساحةً تستعيد عبرها القصيدة ما فقده الواقع، لتبقى الكلمة قادرة على منح المدن حياة جديدة، وترسيخ الأمل في مواجهة الفقد والخراب.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق