26.6 C
دمشق
14.10.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

جرائم في سوريا لا تسقط بالتقادم.. خبراء يوضحون الأسباب ‏والأنواع

يثير ملف الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال عهد النظام البائد، ولا سيما ‏جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب ‏والاختفاء القسري، ‏تساؤلات قانونية حول مدى خضوعها للتقادم، وما إذا كان مرور ‏السنوات يمنع ملاحقة مرتكبيها‎.‎

ويرى خبراء قانونيون تحدثوا بأن الإجابة تتطلب التمييز بين ‏تقادم دعوى الحق العام وتقادم العقوبة، ثم تحديد ‏التوصيف القانوني ‏للجريمة، وما إذا كانت من الجرائم العادية أم تندرج ضمن الجرائم ‏الدولية الجسيمة التي استقر القانون ‏الدولي على عدم سقوطها بمرور ‏الزمن‎.‎

وبحسب الخبير القانوني أحمد قربي، فإن الأصل في القانون السوري ‏أن تقادم الجناية يبدأ من تاريخ ارتكابها، وتكون مدة ‏تقادم الجريمة ‏عشر سنوات، في حين تصل مدة تقادم العقوبة إلى 20 سنة، باستثناء ‏عقوبة الإعدام التي تمتد مدة تقادمها إلى ‌‏30 سنة، إلا أن هذا الأصل، ‏وفق قربي، لا ينطبق على الجرائم التي استثنيت بنصوص خاصة أو ‏تلك التي تخضع لقواعد ‏القانون الدولي‎.‎

في المقابل، يوضح الخبير القانوني عبد الرحمن العبد الله أن النص ‏السوري، من حيث المبدأ، لا يميز بصورة واسعة بين ‏الجرائم الجنائية ‏العادية والجرائم الأشد خطورة من حيث أحكام التقادم، ما يجعل ‏الأصل العام خضوع الجريمة للتقادم إذا لم ‏تحرك الدعوى العامة ‏خلال المدة القانونية، وهذا الأصل يمكن أن يواجه استثناءات ترتبط ‏بوجود مانع قانوني أو أمني أو قوة ‏قاهرة حالت دون تمكن الضحية ‏من تقديم شكواها أو تحريك الدعوى‎.‎

ويشير الخبير القانوني طارق حاج بكري إلى أن القانون السوري ‏حدد مدد التقادم ‏بحسب نوع الجريمة، لكنه تضمن أيضاً استثناءات ‏تتعلق بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، لافتاً إلى أن جانباً كبيراً من ‌‏الجرائم المرتكبة خلال حقبة النظام البائد يمكن أن يندرج ضمن هذا ‏الإطار، فضلاً عن إمكانية الاستناد إلى قواعد القانون ‏الدولي بالنسبة ‏للجرائم التي تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو غيرها من ‏الجرائم الدولية الجسيمة‎.‎

يتفق الخبراء الثلاثة على أن المسألة لا يمكن حسمها بمجرد مرور ‏مدة زمنية على ارتكاب الجريمة، وإنما تبدأ من ‏التوصيف القانوني ‏للفعل، فإذا كانت الواقعة جريمة جنائية عادية، فإنها تخضع من حيث ‏الأصل لأحكام التقادم المنصوص ‏عليها في القانون السوري، أما إذا ‏ثبت أنها تشكل جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو جريمة إبادة ‏جماعية، فإن قواعد ‏مختلفة تدخل على خط المعالجة القانونية، استناداً ‏إلى الاتفاقيات الدولية والقانون الجنائي الدولي‎.‎

ويقدم الخبراء جريمة الاختفاء القسري كنموذج واضح على التعقيد ‏الذي يحيط بمسألة التقادم، فبحسب حاج بكري، فإن ‏الاختفاء القسري ‏جريمة ضد الإنسانية، وهي كذلك جريمة مستمرة، لأن الجريمة لا ‏تنتهي بمجرد الاعتقال، وإنما تستمر ‏طالما ظل مصير الشخص ‏المختفي أو مكان وجوده مجهولين‎.‎

ويرتبط ذلك وفق الطرح القانوني الذي قدمه بالاتفاقية الدولية لحماية ‏جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006، التي ‏وقعت عليها ‏سوريا عام 2007، والتي تنص في مادتها الثامنة على أن مدة التقادم ‏لا تبدأ قبل انتهاء جريمة الاختفاء القسري‎.‎

ومن هنا، فإن مرور سنوات طويلة على واقعة الاختفاء لا يعني ‏بالضرورة وفق هذا المنظور أن التقادم قد اكتمل، ما دام ‏الفعل ‏الجرمي مستمراً ولم تنته حالة الاختفاء بمعرفة مصير الضحية ومكان ‏وجودها‎.‎

ويخلص هؤلاء الخبراء إلى أن الجرائم الدولية الجسيمة، متى ثبت ‏توصيفها كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة ‏جماعية، ‏تخرج عن القاعدة العامة للتقادم، بينما تبقى الجرائم الجنائية العادية ‏خاضعة من حيث الأصل للمدد التي يحددها ‏القانون السوري، مع ‏إمكانية بحث الاستثناءات التي فرضتها طبيعة المرحلة والظروف ‏التي حالت دون ممارسة الحق في ‏التقاضي‎.‎

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق