21.6 C
دمشق
06.10.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

1000 دولار للإيجار.. و200 الراتب السوري بين سقف غال ودخل لا يكفي

لم يعد تأمين منزل مناسب في سوريا مجرد خطوة من خطوات الاستقرار بل تحول بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى تحد يومي يفوق قدرتها على الاحتمال في ظل ارتفاع متواصل في بدلات الإيجار واتساع الفجوة بين دخل المواطن وتكاليف المعيشة.

في دمشق وحلب وصلت بدلات إيجار بعض المنازل إلى مستويات تقترب من 1000 دولار شهرياً في بعض المناطق بينما تدور رواتب شريحة واسعة من العاملين في حدود 200 إلى 300 دولار ما يجعل السكن يستهلك الجزء الأكبر من دخل الأسرة ويترك القليل لتأمين الغذاء والنقل والتعليم وسائر الاحتياجات الأساسية.

المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار فالسوق العقارية تعاني أيضاً من نقص المعروض المناسب وتفاوت كبير بين المناطق وارتفاع تكاليف البناء والترميم إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطن ما جعل العلاقة بين الأجر والإيجار أكثر اختلالا” من أي وقت مضى.

ويجد المستأجر نفسه أمام معادلة صعبة إما دفع إيجار مرتفع يفوق قدرته أو الانتقال إلى مناطق أبعد وأقل كلفة مع ما يترتب على ذلك من أعباء إضافية في النقل والخدمات.

أما أصحاب العقارات فيربط بعضهم ارتفاع الإيجارات بارتفاع تكاليف صيانة المنازل وتبدلات أسعار العقارات وتكاليف المعيشة فيما يرى آخرون أن محدودية المعروض مقابل الطلب المتزايد ساهمت في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

وبين هذا وذاك يبقى المواطن الحلقة الأضعف في سوق السكن بعدما بات الحصول على منزل لا يتناسب فقط مع مستوى الدخل بل مع قدرة الأسرة على التضحية بجزء كبير من احتياجاتها الأخرى.

وتطرح أزمة الإيجارات سؤالا أكبر من مجرد ارتفاع الأسعار هل تعكس المشكلة خللا” مؤقتا” في السوق أم أنها نتيجة لأزمة سكن متراكمة تحتاج إلى حلول تتجاوز ضبط الإيجارات لتصل إلى زيادة المعروض السكني وتشجيع الاستثمار في الإسكان وتوفير خيارات ميسرة تتناسب مع دخول المواطنين؟

فحين يصبح ثمن السقف الذي يحمي الأسرة أعلى بكثير من قدرة صاحب الراتب تتحول أزمة السكن من مشكلة عقارية إلى أزمة معيشية واجتماعية تمس استقرار الأسرة ومستقبلها.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق