28.9 C
دمشق
21.08.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

جامع الأربعين بحمص.. عينُ الحراسة الأيوبية التي غدت منبراً عثمانياً للعبادة

يُمثّل جامع الأربعين في مدينة حمص نموذجاً معمارياً فريداً في التراث الإسلامي إذ يدمج ببراعة بين الوظيفة العسكرية الدفاعية والرسالة الدينية والاجتماعية. وتكتسب هذه الأيقونة الأثرية أهمية استثنائية لكونها أُقيمت فوق آخر برج دفاعي متبقٍ من أبراج سور حمص القديم شاخصةً في الزاوية الشمالية الغربية للسور بالقرب من مركز المدينة وبجوار مبنى المالية ودار الحكومة.

يتجلى الطابع التاريخي للمبنى في تفاصيله المعمارية المتنوعة:

البرج الدفاعي: يعود أساسه الأسطواني إلى العصر الأيوبي حيث بُنيت قاعدته من أحجار بازلتية ضخمة بارتفاع مترين تتلوها مداميك من حجارة بازلتية أصغر حجمًا. ويحتفظ البرج بفتحات ومواقف داخلية كانت تُستخدم لرمي السهام والدفاع عن حمص ضد الغزاة.

المئذنة والحرم: تعلو البرج مئذنة متواضعة لا يتجاوز ارتفاعها ثلاثة أمتار ويُعتقد أن تحويل البرج إلى جامع وبناء المئذنة فوقه كانا السبب الرئيسي في حمايته من الاندثار مقارنةً بباقي أبراج السور. كما يتألف الجامع من طابق أرضي يضم الحرم وفسحة مخصصة للصلاة.

شَهِد الجامع محطات تاريخية بارزة أسهمت في تشكيل هويته وتسمياته:

جامع الكوجكي: عُرف قديماً بهذا الاسم نسبة إلى الأمير حسين بن قراكوز الكوجكي الذي شيده في العصر العثماني المبكر وفق ما ورد في وقفية الجلبي عام (976 هـ / 1568 م).

سر تسمية “الأربعين”: اكتسب اسمه الحالي نسبة إلى حي الأربعين التاريخي الذي كان مجاوراً له قبل تطوير المنطقة إلى جانب ارتباط الاسم باللوحة التأسيسية داخل الحرم التي تشير إلى مقام أحد “الأبدال” (الذين ورد في الأثر أنهم أربعون رجلاً بالشام).

 لم يقتصر دور المكان على الصلاة، بل أُقيمت إلى جواره عام 1569 م مدرسة ودار لتعليم الأيتام لترسيخ رسالته التعليمية والإنسانية عبر العقود. وتتويجاً لقيمته التاريخية سُجّل الجامع رسمياً ضمن عداد الأبنية الأثرية في سوريا بموجب القرار رقم 485 بتاريخ 12 تشرين الثاني 1945.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق